بدء الجلسات العلمية لندوة " القرآن الكريم وتقنية المعلومات " بالمدينة المنورة
9بحوث ناقشت استخدام التعليم الإلكتروني وتحفيظ القرآن عبر التقنية
· الباحثون يؤكدون على توفير بنية معيارية الكترونية شاملة للقرآن الكريم وتطبيقات معلومات متطورة في العديد من المجالات
· استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مجتمعة في التطبيقات البرمجية لنشر القرآن الكريم
بدأت اليوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شهر شوال الجاري أولى جلسات العمل للندوة الدولية : ( القرآن الكريم والتقنيات المعاصرة " "تقنية المعلومات" ) التي افتتحت في وقت سابق تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن ماجد بن عبدالعزيز آل سعود أمير منطقة المدينة المنورة التي ينظمها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة وتستمر لمدة ثلاثة أيام .
الجلسة الأولــى
وقد رأس الجلسة " التي عقدت عند الساعة الرابعة والنصف مساءً بالقاعة الرئيسة في فندق المريديان " معالي الدكتور خالد بن عبد الرحمن الحمودي ، وقرَر لها الدكتور مصطفى بن عمر حلبي .
وتم خلال الجلسة مناقشة أربعة بحوث : الأول : بعنوان : (استخدام أساليب التعليم الالكتروني الموائم في خدمة جودة تعليم القرآن الكريم) للدكتور عبد الحميد محمد رجب أستاذ نظم المعلومات بكلية الحاسبات وتقنية المعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز في جدة حيث تضمن بحثه مقترحا لأنموذج تعليم الكتروني موائم متعدد الوسائط لخدمة القرآن الكريم ، وكذلك تبيان آيات الإعجاز العلمي، مراعياً الفروق المعرفية لدى الدارسين، مستهدفاً تحقيق احتياجاتهم ورغباتهم ورفع المستوى التعليمي لديهم، وضمان جودة التعليم المنشودة في إيصال رسالة القرآن الكريم إلى فئات المجتمع بعامة.
أما البحث الثاني فكان بعنوان : (استخدام صورة آلة النطق ومخارج الحروف في تعليم قواعد التلاوة ، تأصيل وتحليل) للدكتور غانم قدوري الحمد الأستاذ في كلية التربية بجامعة تكريت حيث تناول البحث قضيتين : الأولى دارت حول الحكم الشرعي في التصوير ، وفي استخدام صورة آلة النطق في تعليم قواعد التلاوة . وانتهى الباحث إلى أن استخدام صورة آلة النطق في هذا المجال ليس من التصوير الذي ورد النهي عنه ، لأن هذا النوع من الصور يستهدف التعليم لا التعظيم ونحوه ، كما أن الصور التي تتخذ لهذا الغرض لا تُشَكِّلُ صوراً كاملة تشخيصية ، فهي جزء من الرأس والعنق وما يتعلق بهما في تبيان مخارج الحروف .
والقضية الثانية : دارت حول استخدام صورة آلة النطق في تعليم قواعد التلاوة ، وانتهى الباحث في هذا المجال إلى النتائج الآتية :
- سَبْقُ علماء العربية والتجويد إلى استخدام صورة آلة النطق ومخارج الحروف في مجال دراسة المخارج والصفات ، وتعليم قواعد التلاوة ، منذ عدة قرون.
- أكْثَرَ المؤلفون في علم التجويد في العصر الحديث من استخدام تلك الصور ، حتى إنهم خصصوا صورة لمخرج كل حرف ، وقد استفادوا فيها بما ورد في كتب علم الأصوات اللغوية.
- أتاح التقدم العلمي في العقود الأخيرة الإفادة من برامج الحاسوب في إنتاج صور متحركة لآلة النطق ، وهو مجال رَحْبٌ ينبغي الإفادة منه في تعليم قواعد التلاوة .
- لا تخلو الصور المستخدمة في تعليم قواعد التلاوة من مآخذ من حيث الدقة العلمية، ومن ثم ينبغي مراجعتها من ذوي الاختصاصات العلمية التي لها علاقة بالموضوع ، لتلافي تلك المآخذ ، ولإنتاج صور أكثر دقة.
وأما البحث الثالث فكان بعنوان : ( بنية معيارية إلكترونية للقرآن الكريم وآلية التوثيق والمصادقة الرقميين ) للدكتور عزالدين لزرق أستاذ باحث في المعلوماتية بكلية العلوم بجامعة القاضي عياض بالمغرب ، حيث تضمن البحث دراسة لنظام معلوماتي يتيح تأمين الآيات القرآنية المخزَّنة، بالرسم العثماني، خالصا وعلى اختلاف القراءات الصحيحة. فمُثّل النص القرآني داخل الحاسب، باستعمال أحدث التقنيات المعلوماتية في بنية النص الإلكتروني "إكس إم إل"، ومجموعة المقاسات المحيطة به، وبالترميز العالمي الموحد المعيار "يونيكود". ويمنح إمكانية البحث عن الآيات بمحرك يتسامح في الترميز، والضبط، والقراءات، إلى غير ذلك. ويوفر أتمتة المصادقة على النص القرآني باستخدام تقنيات خدمات الشبكة العالمية واستعمال تقنيات التوقيع الرقمي.
وقال الدكتور عز الدين:إن نظاما من هذا القبيل ، سيسهم في توفير بنية معيارية إلكترونية، شاملة مانعة، وفي الوقت نفسه ممددة، للقرآن الكريم، كركيزة أساسية في الإسراع وتسهيلاً بإنشاء تطبيقات معلوماتية متطورة ، في العديد من المجالات التي يكون مرجعها القرآن الكريم . وقد روعي في هذين المبدئين الهامين استمرار جهود السلف دون استدراك وتأكيد قيمة ما بذلوه وتقديمه بصورة تناسب العصر ولا تتناقض مع الأحوال بحال من الأحوال ، خلال كل مراحل هيكلة القرآن الكريم: أولا، تجريد المصحف الشريف من كل ما هو غير قرآني ؛ وثانيا، الالتزام بالرسم العثماني وإثبات القراءات الصحيحة ؛ وذلك دون أدنى خلاف عما أجمعت عليه الأمة. فالقرآن الكريم كما هو معلوم أنه محفوظ بحفظ الله له و مُوَحد النص، متميز الرسم، ومضبوط اللفظ.
وخلص إلى القول :إن البحث استهدف بلورة تصميم منهجي لإحداث مركز معلوماتي معتمد، للتوثيق والمصادقة على الآيات القرآنية الواردة ضمن النصوص الإلكترونية المنشورة، بصفة آلية، لتعزيز تأكيد سلامتها من التحريف والتصحيف . مصدقاً لقوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ).
أما البحث الرابع فكان بعنوان : (دعم تعلّم معاني القرآن الكريم وترجمتها بالإبحار في قاعدة بيانات القرآن الكريم بآلية مجانية على شبكات الإنترنت (قرآني) للدكتورة سلوى السيد حمادة عطيوة من معهد بحوث الإلكترونيات بالقاهرة ، وكان البحث يستهدف ايضاح كيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة في نشر القرآن الكريم وتسهيل تعليمه . ويشجع على ابتكار برمجيات لخدمة القرآن الكريم داخل الأمة العربية وخارجها ، كما يعمل على برمجيات تخاطب المسلمين الغير ناطقي اللغة العربية وهذا ما يميزه عن غيره. وهو أيضا بلورة لتواصل الباحثين من داخل الوطن العربي وخارجه .
وفي استعراضها لما يتضمنه البحث : قالت الدكتورة سلوى : تسعي مجموعة مكونة من قبل المغتربين المسلمين Arab Muslims بأمريكا بالتعاون معي ؛ لإعداد مستخدم اللغة العربية وطلابها أو طالبهما في أي بقعة من بقاع الأرض لتعلم قاعدة البحث في القرآن الكريم واستعمالها بلغات مختلفة حيث نعتقد أن أدوات هذه البرامج - والتي يتم الوصول إليها باستخدام شبكات الاتصال – تسهل دعم كل من المعلم والمتعلم في إتمام العملية التعليمية والدراسية للقرآن الكريم . ويأتي هذا البحث كجزء من مشروع كبير لدعم اللغات العالمية وبخاصة اللغة العربية. وتختلف خبرة المجموعة عن غيرها من مؤسسات الشرق الأوسط – خبرة أكثر من ثلاثين عاماً – حيث إن لها خبرة في التعامل مع الدارس الأجنبي بصفة عامة والأمريكي بصفة خاصة – المستهدف الرئيسي لهذا المنتج ، - ؛ لذا تعْرِف كيفية اجتذابه لتلقي المعلومة وكيفية اكتسابها واستيعابها من ناحيته. ولا يشترط أن يعرف المستخدم اللغة العربية بل بإمكانه تعلمها من خلال النظام وهذا أهم ما يميز منتجنا.
وأوضحت أن هذا المشروع يضم آليات كثيرة، منها آلية تبادل النصوص التي يمكن أن تستخدم في جميع المجالات الحياتية، وآلية لدعم التعليم عن طريق استخدام آلية ”مصمم الدروس“(مد) (1)، وآلية قاعدة القرآن الكريم التي دعمت بآليات بحث قوية Powerful search engines (قرآني). وسنسوق في هذا البحث وصفاً لهذه المنتجات البرمجِيَّة المتقدمة مع التركيز على قاعدة القرآن الكريم.
الجلسة الثانية
وعند الساعة الثامنة مساءً عقدت الجلسة الثانية للندوة فكانت برئاسة معالي الدكتور فهد بن عبدالله السماري ، وقرر لها الدكتور عماد بن زهير حافظ ، وناقشت خمسة بحوث : الأول بعنوان : (تحفيظ القرآن الكريم بالتكرارعبر التقنية) للدكتور أمين محمد أحمد الشنقيطي الأستاذ المساعد بقسم القراءات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، فقال : إن البحث يشتمل على دراسة وصفية استنباطية تحليلية للتحفيظ بالتكرار بالبرامج الحاسوبية على الأقراص المدمجة، وقد اهتم بإعطاء لمحة عن طريقة التحفيظ بالتكرار ، ثم التحفيظ بالتكرار عبر التقنية، ثم حصر بعض البرامج الحاسوبية على الأقراص المدمجة، وما على غلافها من تعليمات، ثم مناقشتها، وذكر إيجابياتها وسلبياتها.
وخلص الدكتور الشنقيطي ـ في نهاية بحثه ـ إلى أهمية استخدام التقنية في التحفيظ بالتكرار من خلال البرامج الحاسوبية في عصرنا الحاضر بالنسبة للمتعلمين وأفراد المجتمع ، وأن الأسواق والمكتبات التجارية حافلة بالبرامج والأقراص في مجال التحفيظ وهي تتسم بالدعاية الإعلانية وطلب الربح المادي.
وأضاف قائلاً : إنه بعد حصر عشرة برامج معروضة في الأسواق المحلية كالموسوعة القرآنية الشاملة وغيرها وبعد التعرف على وظائفها المدخلة إليها كنص المصحف وصوت المقرئ وتمييز المقطع والتسجيل والتعليمات، وكذلك مناقشتها، أمكن معرفة مالها من إيجابيات وسلبيات، فمن إيجابياتها: أنها تتوفر على هدف تعليمي، يمتاز بالدقة والخلو من الأخطاء، والتيسير التربوي، وبإتاحة الفرصة للمتعلم بأكثر مما هو موجود تقليديا وغير ذلك مما هو مبثوث في البحث، ومن سلبياتها: فقدان المتخصصين في مجال القرآن الكريم في أثناء تصميمها، وكذلك فقدان المصادر الموثوقة في تعليماتها التي جاءت ضعيفة لغويا وعلمياً، وأيضاً انصراف كثير من المؤسسات التعليمية عن تبنيها،بالإضافة إلى التشابه الكبير فيما بينها في تصميم شكل المحفظ الآلي الذي صار يؤدي في جميعها دورا واحدا ، لا توجد فيه مزية لبرنامج عن آخر، مما جعل اقتناء واحد منها يكفي عن اقتناء بقيتها. والنتيجة التي توصل إليها الباحث :
وأكد الباحث أن موضوع التحفيظ بالتكرار جدير بالبحث والدراسة، لوجود برامجه بين أيدي المتعلمين وأفراد المجتمع، ولما قد يتخلل هذه البرامج من سلبيات ، فاستوجب العمل على معالجتها، مشيراً إلى أن هذا البحث لا يقلل من جهد التقنيين في هذه البرامج فهو جهد إسلامي ابتكاري تعليمي سعى لهدفه بعد صرف مالي كبير وعملية بحث شاقة ودعاية إعلامية موسعة.
وقال : إنه يجب توظيف هذا الجهد والاستفادة منه والعمل على تصميم برنامج مطور من خلال ما توصل إليه هذا البحث وغيره من البحوث المتخصصة في مجال القرآن الكريم ، وأن يكون التصميم المقترح من خلال منهجية علمية وخطة مدروسة، بالتوافق بين المتخصصين والتقنيين، وأن يكون تصميما أكثر مرونة من سابقيه وأن يزاد فيه من عدد الرموز والوظائف،والوسائط المتعددة، وأن توفر له القاعات الدراسية،وأن يدرب الطلاب والمدرسون على التعامل معه .
وأما البحث الثاني فكان بعنوان :( تطوير أنموذج كائن تعليمي موحد لتلاوة القرآن الكريم (التجويد) من أجل الاستخدام الفعال على نظم التعليم الإلكتروني) للدكتور محمد علي مناصر الباحث المشارك بكلية الحاسب الآلي بجامعة طيبة بالمدينة المنورة حيث استهل حديثه قائلاً : تقدم هذه الورقة البحثية أنموذجَ عمليةٍ (prototype process) تركز على كيفية تطوير كائنات تعليمية (learning objects) لتعلم التجويد. وكل كائن لتعليم التجويد مبني على آليه ؟ تُعَالج تقنياً لتحتوي على قواعد التجويد، ويمكن الإضافة إليها بحيث تشمل جميع العلوم القرآنية ذات العلاقة. وبتوحيد جميع الجهود التي تبذل في هذا المجال في الوقت الراهن، يمكن بناء موضوعات ودورات متعلقة بالقرآن ذات فاعلية على الشبكة العالمية باستخدام تصاميم تعليمية مفصّلة بحسب الاحتياج (customized learning designs) يمكن إدراجها في منصات التعليم الإلكتروني وتقديمها من خلال نظم إدارة التعليم (LMS). وبتطوير كائنات تعليم قرآنية معيارية في نظام إيداع مركزي (a central repository system) مخصص لجميع العلوم القرآنية، ستتكوّن لدينا مكتبة مرجعية لدُور التعليم حول العالم. ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف سيكون مركزاً مثالياً لاحتضان هذه المنصة الشبكية.
وكان البحث الثالث بعنوان :( تقنية المعلومات والاتصالات في تدريس القرآن الكريم ونشره) للدكتور عمر طيان ، الأستاذ المساعد بجامعة طيبة بالمدينة المنورة حيث أفاد بأن الحاجة الماسة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، مثل شبكة الاتصالات العالمية ، في نشر تكنولوجيا التعليم الإسلامي عبر الإنترنت آخذ في الازدياد في مجال الدعوة ونشر القرآن الكريم رقميا واستخدام هذه التكنولوجيات من شأنه أن يوفر منصة لتوزيع برمجيات القرآن الرقمية في الوقت المناسب وبطريقة فعالة مع الحد من التكلفة ، وبصفة عامة فإن مثل هذه التطبيقات تسهم في تشجيع برامج تعليم القرآن الكريم والتربية الإسلامية عبر الانترنت ، وسيكون بإمكان المسلمين في جميع أنحاء العالم الإسهام والاستفادة من هذه التكنولوجيات من خلال التأليف والحصول على المواد القرآنية والإسلامية للتعليم والنشر.
وأبان أن الهدف الرئيس من هذه الدراسة هو التحقق من استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات مجتمعة في التطبيقات البرمجية لنشر القرآن الكريم وتدريسه وتقييم فعالية استخدام التكنولوجيات الرقمية لخدمة القرآن الكريم ، وقد أظهرت نتائج مسح وتحليلاً للإستبانات التي تم الحصول عليها من المشاركين في هذه الدراسة مدى أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تدريس القرآن الكريم ونشره ، وبالأخص استطلاعات أولئك الأفراد ذوي الثقافة التكنولوجية ، وإضافة إلى ذلك ، بينت الدراسة من منظور المشاركين بعض القيود والعوائق التي تحد من الفوائد المحتملة لبرمجيات الشبكة الإلكترونية والتطبيقات والخدمات بالمقارنة مع الطرق التقليدية.
أما البحث الرابع فكان بعنوان : (نظام تفاعلي للتعليم الذاتي للتجويد) حيث عرضه الدكتور يحيى محمد الحاج ، الأستاذ المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، مستهلاً ذلك بقوله : لقد ظهر الحرص على تجويد القرآن الكريم منذ نزوله على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، حيث أولى الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أهمية كبيرة للتجويد وأحكامه أثناء حفظهم للقرآن وتحفيظه لجيل التابعين ـ رضي الله عنهم ـ ، وقد ساد الخوف من تأثير اللغات الأخرى التي انضم أهلها إلى الإسلام على قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة تعطي للمخارج الصوتية حقها ، وقد كان من نتائج ذلك أن تم في القرآن الكريم التلاوة الصحيحة ، ومن هنا أصبح من الممكن دراسة علم التجويد ومعرفة أحكام التلاوة .
وأشار إلى أنه مع التطور التقني الكبير الذي شهده العالم في النصف الأول من القرن العشرين حصلت نقلة نوعية في تعلم تلاوة القرآن الكريم وتعليمه ، إذ ظهرت أجهزة التسجيل الصوتي التي حفظت بها أصوات المقرئين أثناء تلاوتهم للقرآن الكريم ، فأصبح الدارس يستطيع الاستماع إلى آلة التسجيل ومحاكاة النطق ، وذلك بإعادة تشغيل النص المراد حفظه مرات عديدة حتى إجادة التلاوة ، ومع تسارع التطور التقني ظهر في النصف الثاني من القرن العشرين ما يعرف بالتسجيل الإلكتروني الذي مكن ليس من حفظ الصوت فحسب ، ولكن أيضاً من حفظ النصوص المكتوبة كذلك ، وصاحب ذلك ظهور برامج عديدة تمكن من متابعة الصوت والنص على شاشة الجهاز الإلكتروني أو الحاسوب ، فعند رغبة الدارس في معرفة نطق آية أو كلمة من القرآن الكريم ما عليه سوى كتابة الكلمة أو الآية التي يبحث عنها ، ثم الطلب من البرنامج الذي يستخدمه أن يظهر النص القرآني وتشغيل التلاوة الصوتية .
وقال الدكتور يحيى محمد الحاج : إنه بالرغم من أن هذه البرامج ساهمت بشكل كبير في تسهيل تعلم التجويد وتطبيق أحكامه ، إلا أنها ظلت قاصرة على تطبيق مباشر لتقنية المعلومات ، ولم تقدم حلولاً متطورة لمتابعة الدارس والتفاعل معه بشكل مباشر ، سواء لتعليمه القواعد والأحكام التجويدية أو لقياس أدائه فيها ، وفي هذا البحث نقدم نظاماً حاسوبياً يوفر للدارس بيئة حاسوبية مناسبة لتعليم التجويد والتمرن على أحكامه وقياس مدى ضبطها ، وقد قمنا من أجل ذلك بابتكار صيغ رياضية للقواعد التجويدية تمكن من التعامل معها آلياً بشكل سريع وفعال أثناء البحث ، كما سيتم توضيح ذلك في الفقرات اللاحقة .
وأضاف قائلاً : إن هذا النظام الذي نسعى إلى تطويره لا ينبغي أن يفهم على أنه بديل عن الدور الرئيس للشيوخ في تعليم التجويد ، فعلم التجويد معتمد على التلقي والمشافهة ، وما الوسائل التقنية إلا طريقة إلى تقريبه وتيسير مباحثه ومسائله ، وهي بمثابة الإعداد الأولي لتأهيل طالب هذا العلم إلى لزوم شيوخه لضبط قواعد التجويد وأحكامه ودقائقه عنهم ، ثم عرض البحث بعضاً من الجهود السابقة في حوسبة علم التجويد ، وصياغة علمية للقواعد التجويدية ، والتصور العام لنظام تفاعلي لتعليم التجويد ، طريق عمل المعالج التجويدي ، والخيارات الأساسية في النظام
وانتهى إلى القول : إنه تم التركيز في هذا العمل على قراءة حفص وتم الانتهاء من توصيف وبرمجة جزء لا بأس به من الأحكام التجويدية ولا يزال العمل جارياً لاستكمال المتبقي مما يمكن توصيفه ، فهناك خصائص غير قابلة للتوصيف النظري ولا يمكن التعاطي معها إلا شفوياً ، العمل جارٍ لاستخدام التقنيات الصوتية التي تمكن من تتبع النطق والتأكد من صحته ، حيث سيتم دمجها مع هذا النظام لتوفير بيئة حاسوبية متطورة لتعليم التجويد آلياً ، مشيراً إلى أن هذا العمل لم يكن ليخلو من تحديات جمة ، لعل من أبرزها وجود نسخة نصية من القرآن الكريم مكتوبة بخط إملائي ومشكلة تشكيلاً تاماً ، فبدون كتابة إملائية وتشكيل تام لم يكن من الممكن وضع التوصيفات بالشكل الذي تم تقديمه .
أما البحث الخامس فقد قدمه مدير إدارة الحاسب الآلي بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الأستاذ علي عبد الله برناوي وكان بعنوان : (جهود مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في استخدام التقنيات المعاصرة لخدمة القرآن الكريم) ، حيث قال: إن المجمع هو الجهة التي حباها الله شرف الاهتمام بالقرآن الكريم وعلومه ، ونشره وتوزيعه وإيصاله إلى المسلمين كافة في أرجاء المعمورة ، فهو يدرك أهمية مواكبة التقنية الحديثة وما يُستجد في عالمها من تطورات ، والاستفادة منها في خدمة الأهداف النبيلة التي يعنى بها هذا المجمع المبارك ، فلم يعد الاهتمام منصبًّا على طباعة النسخ الورقية فقط ، بل أصبحت النسخ الإلكترونية من الإصدارات تتاح جنباً إلى جنب مع النسخ الورقية ، ووُضع لذلك تصور واضح يتم تطبيقه على نحو تدريجي ليشمل كافة الإصدارات المطبوعة على الورق .
وبعد أن أكد الأستاذ برناوي أن المجمع يولي اهتماماً خاصاً بأهمية الاستفادة من التقنية الحديثة وتسخيرها في خدمة أهدافه على المستويين الداخلي والخارجي ، عرض عدداً من الأعمال والبرامج والمهام التقنية التي عُني المجمع بتطويرها وتسخيرها لخدمة القرآن الكريم وعلومه ، ويبرز أهميتها ، وما تتميز به من خدمات مفيدة وإمكانات متطورة.
ثم تطرق إلى عدد من المحاور التي توضح أهم الجهود التقنية المبذولة لخدمة القرآن الكريم في مرحلة التحضير للطباعة ، والأدوات المساعدة ، والبرامج الحاسوبية ، بالإضافة إلى مواقع الانترنت .
ــــــــــــــــــــــ